الغزالي

68

إحياء علوم الدين

قبل الشرب ، ولا يتجشأ ولا يتنفس في الكوز ، بل ينحّيه عن فمه بالحمد ، ويرده بالتسمية . وقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] بعد الشرب « الحمد لله الَّذي جعله عذبا فراتا برحمته ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا » والكوز وكل ما يدار على القوم يدار يمنة . وقد شرب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لبنا ، وأبو بكر رضي الله عنه عن شماله ، واعرابي عن يمينه ، وعمر ناحية ، فقال عمر رضي الله عنه ، أعط أبا بكر ، فناول الأعرابي ، وقال الأيمن فالأيمن ويشرب في ثلاثة أنفاس ، يحمد الله في أواخرها ، ويسمي الله في أوائلها ، ويقول في آخر النفس الأول الحمد لله وفي الثاني يزيد رب العالمين ، وفي الثالث يزيد الرحمن الرحيم فهذا قريب من عشرين أدبا في حالة الأكل والشرب ، دلت عليها الأخبار والآثار . القسم الثالث ما يستحب بعد الطعام وهو أن يمسك قبل الشبع ، ويلعق أصابعه ، ثم يمسح بالمنديل ، ثم يغسلها ، ويلتقط فتات الطعام . قال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « من أكل ما يسقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده » ويتخلل ولا يبتلع كل ما يخرج من بين أسنانه بالخلال الا ما يجمع من أصول أسنانه بلسانه . أما المخرج بالخلال فيرميه ، وليتمضمض بعد الخلال ففيه أثر عن أهل البيت عليهم السلام وأن يلعق القصعة ويشرب ماءها ويقال : من لعق القصعة وغسلها وشرب ماءها كان له عتق رقبة . وان التقاط الفتات مهور الحور العين . وأن يشكر الله تعالى بقلبه على ما أطعمه فيرى الطعام نعمة منه قال الله تعالى * ( كُلُوا من طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ واشْكُرُوا لِلَّه « 1 » ومهما أكل حلالا قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وتنزل البركات

--> « 1 » البقرة : 172